الذهبي
194
سير أعلام النبلاء
منصور ، وكان ابن العطار وكبراء الدولة ميلهم إلى أبي منصور ، وكانت حظية المستضئ بنفشا والمجد ابن الصاحب وطائفة مع أبي العباس ، فلما بويع قبض على ابن العطار ، وأهلك فسحب في الشوارع ميتا ، وطغى ابن الصاحب إلى أن قتل . قال الموفق عبد اللطيف : كان الناصر شابا مرحا عنده ميعة الشباب ، يشق الدروب والأسواق أكثر الليل ، والناس يتهيبون لقياه ، وظهر الرفض بسبب ابن الصاحب ثم انطفأ بهلاكه وظهر التسنن ( 1 ) ، ثم زال ، وظهرت الفتوة والبندق والحمام الهادي ، وتفنن الناس في ذلك ، ودخل فيه الاجلاء ثم الملوك ، فألبس العادل وأولاده سراويل الفتوة ، وشهاب الدين الغوري صاحب غزنة والهند ( 2 ) والأتابك سعد صاحب شيراز . وتخوف الديوان من السلطان طغريل ، وجرت معه حروب وخطوب ، ثم استدعوا خوارزمشاه تكش لحربه ، فالتقاه على الري ، واحتز رأسه ، ونفذه إلى بغداد ، ثم تقدم تكش نحو بغداد يطلب رسوم السلطنة ، فتحركت عليه أمة الخطا ، فرد إلى خوارزم ومات . وقد خطب الناصر بولاية العهد لولده الأكبر أبي نصر ، ثم ضيق عليه لما استشعر منه وعين أخاه ، وأخذ خط باعتراف أبي نصر بالعجز ، أفسد ما بينهما النصير بن مهدي الوزير ، وأفسد قلوب الرعية والجند على الناصر وبغضه إلى الملوك ، وزاد الفساد ، ثم قبض على الوزير ، وتمكن بخراسان خوارزمشاه محمد بن تكش وتجبر واستعبد الملوك وأباد الأمم من الترك والخطا ، وظلم وعسف ( 3 ) ، وقطع خطبة الناصر من بلاده ، ونال منه ،
--> ( 1 ) بعد هذا في تاريخ الاسلام ، والوافي للصفدي الذي ينقل منه : " المفرط " . ( 2 ) في تاريخ الاسلام والوافي بعد هذا : " وصاحب كيش وأتابك سعد صاحب شيراز والملك الظاهر صاحب حلب " . ( 3 ) في تاريخ الاسلام : " وأساء إلى باقي الأمم الذين لم يصل إليهم سيفه ورهبه الناس كلهم " .